أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

66

تهذيب اللغة

له قانت ، لأنَّه ذاكرٌ للَّه وهو قائم على رجليه . فحقيقة القنوت العبادةُ والدعاء للَّه في حال القيام ويجوز أن يقع في سائر الطاعة لأنَّه إن لم يكن قيامٌ بالرِّجْلين فهو قيامٌ بالشيء بالنِّية . ويقال للمصلِّي قانت . و في الحديث : « مثل المجاهد في سبيل اللَّه كمثل القانت الصائم » ، أي : المصلّي . تقن : قال الليث : التِّقْن : رُسَابة الماءِ في الربيع ، وهو الذي يجيء به الماء من الْخُثورة ؛ يقال : تقَّنوا أَرضَهم ، أي : أرسلوا فيها الماء الخاثر لتَجود . قال : والإتقان : الإحكام للأشياء . أبو عبيد : يقال : رجلٌ تِقْنٌ ، وهو الحاضر المنطق والجواب . وقال الفراء : رجلٌ تِقْنٌ حاذقٌ بالأشياء ، ويقال : الفصاحة من تِقْنه ، أي : من سُوسِه . وقال ابن السكِّيت : ابن تِقْنٍ : رجل من عاد ، ولم يكن يَسْقُط له سَهْم . وأنشد : لأكلةٌ من أَقِطٍ وسَمْن * أليَنُ مَسّاً في حَوايا البَطْنِ من يَثْرِبيّاتٍ قِذاذٍ خُشْنِ * يَرمِي بها أَرْمَى مِن ابنِ تِقْنِ قلت : الأصل في التِّقْن ابن تِقْنٍ هذا ، ثم قيل لكلِّ حاذقٍ في عملٍ يعمَلُه عالم بأمره تَقْن ، ومنه يقال : أتقنَ فلانٌ أمره : إذا أحكَمه . أنشد شمِر لسليمان بن ربيعة بن ريَّان بن عامر بن ثعلبة بن السيِّد : أهلكن طسماً وبعدهم * غذِيّ بهم وذا جُدونِ وأهل جاش ومأْرب * وحيّ لقمان والتُّقون واليسر كالعُسر والغنى كال * عدم والحياة كالمنون التُّقون ، من بني تِقن بن عاد ، منهم عمرو بن تِقن ، وكعب بن تِقن ، وبه ضُرب المثلُ فقيل : « أرمَى من ابن تِقْن » . نتق : روي عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أنَّه قال : « عليكم بالأبكار من النِّساء فإنهنَّ أعذبُ أفواهاً وأنتق أرحاماً » ، معناه : أنَّهنَّ أكثر أولاداً . يقال : امرأةٌ ناتق ومنتاق : إذا كانت كثيرةَ الولد . وقال الفراء في قوله عز وجل : وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ [ الأعراف : 171 ] ، قال : رُفع الجبلُ على عساكرهم فرسخاً في فرسَخ . و نَتَقْنَا : رَفَعْنا . وقال غيره : نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ ، أي : زعزعناه ورفعناه . ويقال : نتقْتُ السِقاء : إذا نفضْتُه لِتقلَعَ منه زُبْدَته . قال : وكان نتْق الجبل أنَّه قُطِع منه شيءٌ على قدر عسكر موسى فأظلَّ عليهم ، قال لهم موسى : إمَّا